30 مارس 2011

الريسوني والتعديلات الدستورية

 التعديلات الدستورية لاحت ملامحها، وبدأت تتخلق بنودها وفقراتها.
أنا لست مع من يقولون: إنها مجرد وعود، ومجرد انحناء عابر أمام العاصفة وغبارها. بل أقول: إن الملامح المعلن عنها للتعديلات الدستورية، وكذا الجدية الواضحة في العمل على تحقيقها، سيسمحان بنقلة دستورية حقيقية، ولا سيما إذا صيغت التعديلات صياغة دقيقة واضحة، معبرة عن التطلعات الشعبية.
على كل حال، عما قريب سيعلن الدستور الجديد، وبعد ذلك سيجري الاستفتاء لإقراره وسيُعتمد.
وحسب الدستور المنتظر:
- سيتم تعزيز صلاحيات البرلمان. جيد.


- وسيكون عندنا وزير أول - أو حتى رئيس وزراء - من الحزب الأول في الانتخابات البرلمانية. جيد حدا.

- ستكون لنا حكومة منتخبة، أي منبثقة عن نتائج الانتخابات... ممتاز.

- ستصبح صلاحيات الحكومة ورئيسها أقوى وأوسع... رائع.

وبهذا سنذهب لنسجل أنفسنا في نادي الدول الديموقراطية الحقة، ولو كره الكارهون وأنكر المنكرون. عظيم.

لكن مهلا ياأحباب الدستور... أفيقوا من أحلام الدستور.

أين ذهبت الوزارة العتيدة؛ قلعة الاستبداد، وصانعة الفساد، سليلة التعسف، وحارسة التخلف؟

هل تظنون أنهم سينامون أو يستسلمون أو يتوبون؟

وزارة الداخلية على أهبة دائمة ويقظة تامة، وهي دائمة الابتكار والتطوير لوسائلها وأدواتها وأساليبها وتخصصها في إفساد الانتخابات والتحكم في نتائجها.

وكالعادة ستتم هذه العملية قبل أيام الانتخابات وأثناءها وبعدها. وستجيش الوزارة العظمى لذلك أجهزتها وأحزابها ودهاقنتها.

بداية ذلك أن السادة: وزير الداخلية وكاتب الدولة والكاتب العام والمدير العام والمدير الخاص... بالإضافة إلى الناطق الرسمي وغير الرسمي ... كلهم سيشرعون - بعد إقرار الدستور الجديد - في تبشيرنا وتشويقنا واستدراجنا إلى "انتخابات ديموقراطية حرة ونزيهة وشفافة"، مع تقديم الأَيمان المغلظة على أنها ستكون هي الأولى من نوعها في المغرب وأفريقيا والعالم العربي...

سيرددون ذلك ويؤكدونه - كالعادة - ليل نهار، حتى يقول الناس أو بعضهم: لعل وعسى ... لعل حليمة تقلع عن عادتها القديمة، وعسى أن يكون الكذاب صادقا هذه المرة!

ستجري الانتخابات بين يدي الداخلية، وستفعل فيها فِعالها، ولو ببعض التطوير في الأساليب، وستُخرج لنا الحزب الأول، ومنه سيخرج علينا الوزير الأول، والحكومة المنتخبة، والبقية معروفة... وعلى الدستور الجديد السلام.

خاتمة:

قبل عقد ونصف شاركت لأول مرة بالتصويت في الانتخابات، قائلا مع نفسي: لعل وعسى... ولكنها كانت هي المرة الأخيرة وإلى الآن.

في المرة المقبلة إذا أحياني الله تعالى، أنوي المشاركة للمرة الثانية في الانتخابات، من باب التفاؤل والتحية للدستور الجديد، لكن بشرط أن ترفع الداخلية يدها عن الانتخابات. أما مع الداخلية فلا أستطيع التفاؤل، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.

ليست هناك تعليقات: