27 ديسمبر 2011

حركة التوحيد والإصلاح بوجدة في ندوة علمية حول "أخلاق المسلم في المعاملات المالية"



قال الدكتور عبد الرحيم زيات مسؤول منطقة وجدة في حركة التوحيد و الإصلاح إنظاهرة الاقتراض من الأشخاص وعدم الالتزام بالأداء في الآجال بدأت تستشري في المجتمع المغربي، بل أصبحت تظهرحتى في صفوف المتدينين، مضيفا أن مثل هذه الاختلالات هي التي جعلت الحركة ترفع شعار ترشيد التدين وتجعل ذلك هدفا استراتيجيا في مخططها إلى جانب تعزيز المرجعية الدينية. وخلال الندوة العلمية التي نظمتها اللجنة الدعوية يوم الأحد 25 دجنبر، أكد الأستاذ إدريس لكور أنالاقتصاد في الاسلام لا ينفك عن منظومة القيم الأخلاقية ، موضحا أن القروض ضرورة اجتماعية. وهي ما يعطيه الشخص ليتقاضاه، وقد تعني كل فعل حسن. و الإقراض شرعا هو تمليك الشيء على أن يرد بدله. و القروض في الشرع أنواع، ومنها القرض الحسن و هو بدون زيادة أو نقصان. وهو مؤطر بنصوص شرعية. والقرضالممنوع وهو القائم على الربا أي الزيادة. مصداقا لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا....". أما النسيئة، في أن يخير المقرض المقترض في نهاية الأجل بين أنيقضي أم يربي، أي يزيد له في المدة وفي نسبة "الفائدة" وهي معاملات كانت في الجاهلية ، فحرمها الإسلام، لأنها تؤدي إلى إفقار الناس واستغلالهم، كما يقع اليوم لمجموعة من الأسر . بل إن بعض الأبناء تلجأ لشراء الدين لسداد الدين الأول ، فيصبح المقترض أمام دينين، وقد يؤدي به ذلك الانتحار. ويضيف الأستاذ لكور بأن البديل هو تفعيل صندوقالزكاةالذي دعا إليه الراحل الحسن الثاني في آخر حياته، ثم تشجيع الميسورين على أداء ديون الغارمين في إطار ثقافة التضامن الاجتماعي التي تميز المجتمع المسلم. واستبشر المتدخل خيرا بفكرة إنشاء البنوك اللاربوية في المغرب.
ومن جانبه، بين الدكتور محمد غوردوفي معنى"الضرورة"التي تبيح المحظورة. وقدم تأصيلا شرعيا لمفهوم "الضرورة المعتبرة" و هي "الحاجة الشديدة الملجئة التي تدفع المرء لارتكاب محظور شرعي"، مثل حالة الصحابي عمار بن ياسر الذي سب الرسول صلى الله عليه وسلم تحت التعذيب أو من أكل الميتة خوفا من الهلاك. و حذر غوردو من التساهل في الديون لغرض بناء أو اقتناء المسكن وتجاوز ما هو ضروري إلى الكماليات والتحسينيات وأحيانا الإسراف في ذلك. مؤكدا أن الشريعة مبنية على جلب المصالح ودرء المفاسد وعلى التيسير والتخفيف ورفع الحرج وأن الاحكام مشروطة بالقدرة  والاستطاعة.

ومن أسباب الوقوع في الضرورة حسب المتحدث هو الحفاظ على ضرورة أخرى مثل الحياة، ولكن هذه الضرورة قد تكون وهمية، مثل بائع الخمر الذي يعول أسرته ويدعي أنه خائف من الجوع، متناسياأن فعلههذا يؤدي إلى حوادث السير والجرائم والطلاق أي إلى هلاك الأمة و ضياع المصلحة العامة. أي أن الضرورة الشرعية منضبطة بضوابط مثل قيام الضرر الفادح أو توقعه، أو تعذر الوسائل المباحة لإزالة الضرر، وهي تقدر بقدرها، مع النظر إلى المآلاتالتي تترتب على ارتكاب هذه الضرورة. والحالة المطروحة اليوم بحدة هي الاقتراض من البنك الربوي لبناء مسكن، وهي لا تكون ضرورة شرعية معتبرة إلا إدا كانت الأسرة مهددة بالهلاك والتشرد حسب العلماء.و نبه الأستاذ غوردو من التساهل في الديون لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي على صاحب الدين وهو يخشى عليه من عذاب القبر و يعلق ملفه يوم الحساب حتى يسدد دينه و يبعث المدين سارقا يوم القيامة و يسدده يوم القيامة من الحسنات و يغفر كلشيء للشهيد إلا الدين.
 أما الأستاذ يحيى نجار، فتناول في مداخلته أخلاق المسلم في المعاملات المالية البيشخصية. مشيرا أن المؤمن عليه أن يحتاط من الاقتراض وإن اضطر فبشروط، وهيالمكتابة وتحديد الأجل و استبعادالعاطفة في هذه القروض ولو كانت بين أفراد العائلة الواحدة . مؤكدا أن المفارقة العجيبة اليوم هيأن أصبح المقترض هو الذي أصبح يستغل المقرض في إطار المعاملات الأخوية والأسرية. والسبب عدم الالتزام بالشرع أي التقيد بالمكاتبة وتحديد الآجال. مذرا بالأحاديث الشريفة (من أخذ مالا يريد أن يؤديه ، أعانه الله)، و(مطل الغني ظلم) اي تماطل الميسور في أداء الديون التي عليه ، مشيرا أن كثرة الاستدانة تؤدي إلى الكذب و التحايل على الآخرين، وهي تؤثر. و من شروط الاقتراض حسب المحاضر، أن يكون القرض في أمر مشروع، أن يكون عازما على الأداء أي أن يضع برنامجا للأداء، أن يوصي بديونه قبل وفاته... قضاء الدين مقدم على أداء فريضة الحج.
وفي ختام النشاط، نوه الأستاذ محمد عبيوي مسؤول اللجنة العلمية بالمشاركين وبأعضاء الحركة والمتعاطفين معها على حضورهم المتميز وتفاعلهم مع المداخلات.

ليست هناك تعليقات: