20 أغسطس 2011

كبوري أيها الصّديق، أفتنا في سبع تًهم سمان


توبع الأستاذ صّديق كبوري وصديقه المحجوب الشنو بمدينة بوعرفة بسبع تهم سمان ثقال وهي: التجمهر في الطريق العمومي، و التظاهر بدون ترخيص في الشارع العمومي ، و العصيان، و العنف و الإهانة في حق موظفين عموميين أثناء القيام بأعمالهم
وبمناسبتها، و التكسير وتخريب وتعييب شيء مخصص للمنفعة العامة، و إلحاق خسائر مادية عمدا بملك الغير، و المشاركة في ذلك ! وكانت الأحكام قاسية في حقهما: سنتان و ستة أشهر سجنا نافدة وغرامة 2000 درهم. كما نال ثمانية شبان
من نفس المدينة أحكاما بالسجن على خلفية أحداث ما سمي بالأربعاء الأسود (18 مايو 2011) التي اندلعت عقب القمع غير المبرر للمسيرة العفوية والسلمية التي انطلقت بعد إقدام 3 معطلين على إحراق أنفسهم.
هذا التدخل الأمني كان الهدف منه شل الحركة الاحتجاجية الشعبية الناتجة عن البطالة وغلاء الأسعار و الشعور بالإقصاء والتهميش. ومعلوم أن مدينة بوعرفة عاشت على إيقاع هذه الاحتجاجات الشعبية على مدى سنوات عجاف، حتى أصبح مشهد
الوقفات الاحتجاجية في الشارع العام هو الأصل والهدوء هو الاستثناء.
ومرد ذلك إلى حدة الفقر وتوالي سنوات الجفاف وانسداد الأفق في وجه الشباب مما أدى إلى احتقان اجتماعي كبير استعصى حله على أولي الأمر. ويكفي أن نشير إلى أن مدينة بوعرفة تتوفر على سيارة إسعاف وحيدة وفي حالة ميكانيكية مهترئة كما قال السيد كبوري في إحدى مقالاته. وحسب
الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فقد رفضت محكمة الاستئناف بوجدة إحضار شهود النفي، تماما كما فعلت في قضية الدكتور مصطفى الإبراهيمي برلماني العدالة والتنمية الذي توبع بتهمة الاعتداء على شرطي أثناء انتخاب المكتب المسير لجماعة وجدة في يوليوز 2009. من الواضح جدا أن هذه المحاكمة السياسية ترمي إلى تخويف المحتجين من خلال سيناريو محبوك يقوم على
ضرب الرأس المدبرة حسب الجهات الأمنية التي كانت ترى دائما في رجل التعليم مصدر إزعاج، فكان لا بد أن يؤدي ضريبة كل ذلك الأستاذ كبوري، مدرس الفلسفة بالثانوي التأهيلي وبعض رفاقه. وحسب تصريحات بعض الزملاء ، فإن الباشا اتصل بالنائب الإقليمي طالبا حضور الأستاذ كبوري الذي عمل كل ما في وسعه لمنع الشباب الثائر من الرشق بالحجارة وتخريب الممتلكات
العامة. وكان يرأس تنسيقية بوعرفة لمحاربة الغلاء ويؤطر الوقفات الاحتجاجية السلمية منذ مدة. فكان لا بد من كسر هذا الصمود وهذا الإصرار عند هذا الأستاذ الذي كان يمارس حقه الدستوري في الانتماء السياسي و تأطير المواطنين. إن من يعتقد أن سكان
بوعرفة قد طغوا لأنهم يرفضون جمع الترفاس وبيعه في الأسواق لا يعرف المنطقة. إننا نقول لهذه العقلية التي تعود إلى سنوات الرصاص، ولا تواكب المستجدات التي جاء بها خطاب 09 مارس، نقول لهؤلاء: إن بوعرفة تعد من أفقر المناطق بالمغرب ولا وجود "للمن والسلوى" كما تتصورون. هل زرتم "فيلاج الطوبة "ببوعرفة؟ هل وقفتم على العائلات المكدسة في أشباه "كيتوهات"؟ هل تعلمون أن جماعات من السكان اختارت النزوح إلى بلدان مجاورة هربا من جحيم الفقر؟ هل تعلمون أن السنة الماضية لم تدخل "ترفاسة" واحدة إلى السوق بسبب الجفاف؟ إن التصريحات المنسوبة لمسؤول قضائي و
الواردة في "المساء" بعنوان سري للغاية تستوجب فتح تحقيق لأنها تمس باستقلالية القضاء التي أكدها الدستور الجديد. وإن السبيل الوحيد لوقف الاحتجاجات هو تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وتحسين الخدمات من خلال برامج عاجلة ومشاريع ملموسة، و ليس الزج بالمناضلين في غيابات السجون.
محمد السباعي

ليست هناك تعليقات: