13 نوفمبر 2012

حوار مع الكاتب محمد السباعي مؤلف رواية هواء مدينتي



على هامش حفل التكريم التي أقامته لجنة الانتاج العلمي والفكري والفني لحركة التوحيد والإصلاح    بوجدة، لمؤلف رواية "هواء مدينتي"، الكاتب "محمد السباعي، أجرى موقع الاصلاح حوارا معه الكاتب لتسليط الضوء على هذا العمل الأدبي وتقديمه للقراء، بشكل أوضح ، وفيما يلي نص الحوار
-هل لكم في البداية أن تعطونا نبذه عن هذه الرواية؟
-"هواء مدينتي"هي رواية السيرة الذاتية بضمير الغائب، بما أن الكاتب نفسه يُصرح في المقدمة أن محمود/الشخصية ما هو إلا محمد الكاتب نفسه. وكل ما ذكرته هي وقائع حية عايشتها منذ طفولتي إلى الآن. و يمكن أن تندرج كذلك في صنف رواية الأطروحة لأنها صرخة في وجد الفساد الإداري ودفاع عن الإنسان العربي المسلم و رد فني على مقولات الحداثة المغشوشة والمُزورة التي تبنت الاستئصال وتجفيف منابع التدين، لكنها تلقت صفعة انتفاضة الربيع العربي. تقع الرواية في 250 صفحة من الحجم المتوسط وتحتوى على 18 فصلا.
حاولت استعمال لغة نظيفة و في متناول الجميع، تنأى عن التقعير والتعقيد. والأسلوب يجمع بين الحكي والوصف والحوار و مقاطع شعرية، مع التركيز على اللون المحلي وبعض خصوصيات الثقافة الوجدية كالمآثر التاريخية ومعالم العمران، وبعض الأكلات الشعبية مثل كران و الكعك، وزيَ المنطقة الشرقية ونمط تفكير أهلها. وطبعا أنتظر رأي النقاد و المختصين و ردود فعل عموم القراء. وقد تواصلت مع بعضهم وهم الآن بصدد دراستها.
-لماذا التركيز على خصوصية الثقافة بالجهة الشرقية؟
-لأنني لاحظت نفور التلاميذ والطلبة من الإنتاجات الفرنكوفونية المرتبطة ببيئة أخرى غريبة عنه، وفي نفس الوقت هناك إقبال على المنتوج الأدبي المحلي، الذي يخاطب وجدانهم وهويتهم وتاريخهم. وقد أعرب لي كل من قرأ الرواية أنه وجد ذاته فيها، لأنها تحكي حياة شاب بسيط يتقاسم الكثير من الآمال والآلام مع معظم أبناء جيله.
- خلال حفل توقيع الكتاب، قلتم إن الرواية هدية لكل نساء ورجال التعليم، هل لكم أن توضحوا ذلك أكثر ؟
- نعم، أولا الرواية من مُدرس يبحث عن انتقال إلى مدينته الأصلية وجدة، ثم إن إعادة الاعتبار لرجل التعليم وتحسين صورته السلبية لدى المجتمع هي إحدى التيمات الحاضرة بقوة في ثنايا المؤلف. وهذا لا يعني أن الرواية لا تطرح قضايا راهنة أخرى مثل موضوع الحريات الفردية وصراع القيم ومحاربة الفساد والبيروقراطية وإقصاء الشباب، وفيها إشارات قوية لما حدث من تغييرات جذرية في المنطقة وهو ما اصطلح عليه بالربيع العربي.
هل من توقيعات أخرى للرواية؟
-نعم، لقد وعدني الزميل محمد العرجوني المشرف على المقهى الأدبي بوجدة بإدراجها في برنامج هذه السنة، و كذلك في جمعية الكتاب بالفرنسية بوجدة.
-لماذا اخترتم الكتابة بالفرنسية عوض العربية؟
-ببساطة لأنني تخصصت في الأدب الفرنسي وأدرس اللغة الفرنسية وأجد متعة كبيرة في هذا الأدب العالمي، رغم أنني أكتب في مجال الصحافة بالعربية. وهناك دافع آخر هو محاولة الإسهام في تحسين صورة الإنسان العربي المسلم في الأدب الناطق بالفرنسية، بعدما انتقدت عدد من الروائيين المغاربة الذين يكتبون لإرضاء الآخر ولو كان ذلك على حساب ثقافتهم وهويتهم وتاريخهم، وبعضهم ردد نفس الكليشيهات التي روج لها المستشرقون في حق الإنسان العربي. وربما الشيء الذي استفزني أكثر هو تشجيع بعض الجهات الإعلامية الرسمية لكاتب مغربي شاذ جنسيا يعيش حاليا بفرنسا و يُراد له أن يكون رمزا للحداثة والتنوير وهو يدَعي تمثيل الشباب المغربي ! فأنا تعمدت تصحيح هذه الكليشيهات وإعادة الاعتبار للإنسان العربي المسلم، الذي أنتج ربيعا سلميا أبهر العالم....ولمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع لمحاضرة ألقيتها منذ سنتين بجامعة محمد الأول في إطار ندوة دولية نظمها مركز الدراسات بوجدة في موضوع الإبداعات المغربية باللغات الأجنبية وهي بالصوت والصورة على الإنترنت.
-ماذا بعد "هواء مدينتي"؟
-أنا الآن بصدد إعداد نسخة من الرواية مُبسطة لفئة الصغار و اليافعين، اقتصرت فيها على مرحلة الطفولة ومغامراتها، وأضفت إليها صُورا معبرة عن الثقافة الوجدية. وكان ذلك بناء على طلب من بعض المؤسسات الخصوصية بوجدة. بعد نجاح "هواء مدينتي" واستحسان القراء لها، أنا عازم إن شاء الله على الاستمرار في مجال الرواية الواقعية مع التركيز على فئة الشباب.

حاوره: محمد شلاي

ليست هناك تعليقات: